الفيض الكاشاني
116
الأصول الأصيلة ( طبع كنگره فيض )
السُّلْطَانِ وإلَي الْقُضَاةِ ، أَيَحِلُّ ذَلِكَ ؟ قَالَ : مَنْ تَحَاكَمَ إلَيْهِمْ فِى حَقٍّ أَوْ بَاطِلٍ فإنَّمَا تَحَاكَمَ إلَي الطَّاغُوتِ ، ومَا يَحْكُمُ لَهُ فإنَّمَا يَأْخُذُ سُحْتاً وإنْ كَانَ حَقّاً ثَابِتاً لَهُ ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَهُ بِحُكْمِ الطَّاغُوتِ ، وقَدْ أَمَرَ اللهُ أَنْ يُكْفَرَ بِهِ ، قَالَ اللهُ تَعَالَي : « يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ » ( « 1 » ) . قُلْتُ : فَكَيْفَ يَصْنَعَانِ ؟ قَالَ : يَنْظُرَانِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مِمَّنْ قَدْ رَوَي حَدِيثَنَا ونَظَرَ فِى حَلَالِنَا وحَرَامِنَا وعَرَفَ أَحْكَامَنَا ، فَلْيَرْضَوْا بِهِ حَكَماً ، فَإنِّى قَدْ جَعَلْتُهُ عَلَيْكُمْ حَاكِماً ، فإذَا حَكَمَ بِحُكْمِنَا فَلَمْ يَقْبَلْهُ مِنْهُ فإنَّمَا اسْتَخَفَّ بِحُكْمِ اللهِ وعَلَيْنَا رَدَّ ، والرَّادُّ عَلَيْنَا الرَّادُّ عَلَي اللهِ ، وهُوَ عَلَي حَدِّ الشِّرْكِ بِاللهِ . قُلْتُ : فَإنْ كَانَ كُلُّ واحِدٍ اخْتَارَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِنَا فَرَضِيَا أَنْ يَكُونَا النَّاظِرَيْنِ فِى حَقِّهِمَا واخْتَلَفَا فِيمَا حَكَمَا وكِلَاهُمَا اخْتَلَفَا فِى حَدِيثِكُمْ ؟ قَالَ : الْحُكْمُ مَا حَكَمَ بِهِ أَعْدَلُهُمَا وأَفْقَهُهُمَا وأَصْدَقُهُمَا فِى الْحَدِيثِ وأَوْرَعُهُمَا ، ولَا يَلْتَفِتْ إلَي مَا يَحْكُمُ بِهِ الْآخَرُ . قَالَ : قُلْتُ : فإنّهمَا عَدْلَانِ مَرْضِيَّانِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا ، لَا يُفَضَّلُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا عَلَي صَاحِبِهِ ؟ قَالَ : فَقَالَ : يُنْظَرُ إلَي مَا كَانَ مِنْ رِوَايَتِهِمْ عَنَّا فِى ذَلِكَ الَّذِى حَكَمَا بِهِ الْمُجْمَعُ عَلَيْهِ مِنْ أَصْحَابِكَ ، فَيُؤْخَذُ بِهِ مِنْ حُكْمِنَا ويُتْرَكُ الشَّاذُّ الَّذِى لَيْسَ بِمَشْهُورٍ عِنْدَ أَصْحَابِكَ ، فإنَّ الْمُجْمَعَ عَلَيْهِ لَا رَيْبَ فِيهِ . وإنَّمَا الْأُمُورُ ثَلَاثَةٌ : أَمْرٌ بَيِّنٌ رُشْدُهُ فَيُتَّبَعُ ، وأَمْرٌ بَيِّنٌ غَيُّهُ فَيُجْتَنَبُ ، وأَمْرٌ مُشْكِلٌ يُرَدُّ عِلْمُهُ إلَي اللهِ رَسُولِهِ . قَالَ رَسُولُ اللهِ ( ص ) : حَلَالٌ بَيِّنٌ ، وحَرَامٌ بَيِّنٌ ، وشُبُهَاتٌ بَيْنَ ذَلِكَ ، فَمَنْ تَرَكَ الشُّبُهَاتِ نَجَا مِنَ الْمُحَرَّمَاتِ ، ومَنْ أَخَذَ بِ - الشُّبُهَاتِ ارْتَكَبَ الْمُحَرَّمَاتِ وهَلَكَ مِنْ
--> ( 1 ) . النساء : 60 .